أبو هاجر
مدونة تعنى بالحوار في مجال الأدب والفن والبيداغوجيا
.
.

تظاهرة شعرية

 

اليوم العالمي للشعر

تظاهرة شعرية من تنظيم النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي بسيدي قلسم

تنشيط : التادلي الزاوي

 

افتتاح

 

أيها الإخوة أيتها الأخوات ، جمهور الشعر الطيب والجميل ، باسمكم جميعا نقدم تحية تقدير ومحبة لكل الذين تجشموا عناء السفر تقديرا للكلمة وسحرها في النفوس فأبوا إلا أن ينشدوا بهذه النيابة الواعة بالعطاء ، متيحين لنا شرف مشاركتهم لذة تجاربهم الجمالية لنحقق المتعة في هذه الأمسية الربيعية الرائعة.

أيها الحضور الكريم

تأبى النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي بسيدي قاسم بتنسيق مع النقابات التعليمية بالإقليم أن تحتفل باليوم العالمي للشعر الذي يحل في اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس من كل سنة ، وإذا كان للمغرب في شخص بيت الشعر بالمغرب شرف الدعوة والإلحاح على تخليد هذا اليوم ، فإن لمنظمة اليونسكو شرف الاستجابة لذلك ، حيث تنبري العديد من الجهات الوطنية والدولية لتجعل منه مناسبة للاحتفاء بالشعراء وصانعي الكلام  الجميل ، تقديرا لصنيعهم واعترافا بنبل رسالتهم .

أيها الإخوة الكرام

لسنا في حاجة إلى تذكيركم بأن ظاهرة الاحتفال بالشعر والشاعر قديمة ومتجدرة في الحضارة العربية ، يتوارثها جيل عن جيل ، إذ كان يعتبر ظهور شاعر في قبيلة فتحا مبينا وقيمة لا تعادل ، يبتهج لها السادة والفرسان وتهنئ بها القبائل بعضها البعض ، لأنها أدركت ناطقا رسميا بمفاخرها ، ومتحدثا قادرا على إشاعة وإشهار أمجادها وقيمها . فكم علا شأن الكثيرين بالشعر وطورد به آخرون وأفل نجمهم .

وإذا كان الاحتفال بالشعر قد ضعف في بعض اللحظات التارخية ، فإن ذلك راجع إلى التغير الذي طال بعض أساليب القول وأساليب الحياة ، مع ما رافق ذلك من أثر وخيم على الشعر فسد معه الذوق أو تغير مساره ، وخاصة حينما أصبح الشعر سلعة معروضة للبيع والشراء .

غير أن التواطؤ على جعل الحادي والعشرين من مارس مناسبة للاحتفال بالشعر حقق للشاعر تصاحا مع ذاته أولا ومع جمهوره في لحظات عصيبة تتطلب المزيد من التحدي والإصرار ثانيا .

فأي معنى حمل الاحتفال بالشعر هذه المرة ؟

في ظل الأزمة القاسية جدا ، في ظل اغتراب الروح والجسد ، في ظل طغيان المادة على اخلاف وظائفها وأشكالها ، في ظل العولمة المتوحشة والكاسحة ، في زمن اضطراب المفاهيم واخلال القيم ، في زمن العنف وتدمير الذات ، في هذا الزمن الأغبر الكالح أصبح الشعر ضرورة حياتية ، بلسما للذات وإكسيرا للحياة ، نافذة ضيقة ، أنيقة وخفية ، تفتح خلسة للإطلالة على العالم برؤية  مغايرة ، رؤية نستحضر بها تاريخنا بكل ألقه وتوهجه لنعلن انتصارنا للفرح المسروق ، ونؤكد تشبثنا بالأمل في الحياة ، صارخين في وجه الظلم والبؤس والعبث ، وكل أشكال الضياع الممنهجة والمخطط لها .

احتفالنا أيها الإخوة أيتها الأخوات بمناسبة كهذه فرصة لتحية كل صانعي الفرح بالكلمة وضيائها ، تحية كل أولئك الشعراء الذين فضلوا بصنيعهم إعلان تبرمهم من ضجيج الإيام وضوضاء الشعارات الجوفاء ، واختاروا التعبير عن فرح مأمول بطريقتهم الخاصة ، اختاروا القصيدة مأوى لهم حين اشتدت أزمة السكن ، وشربوا البحر مالحا لإطفاء حرقة الصياح ، فاهتدوا بذلك إلى فضاء رحب لا حدود له ، صنعوا من الخيال عالمهم المتوهج المشرق ، فظلوا في مأمن من دعاة الخنق   والتطويق .

 كان الشعر عندهم سفرا في الزمان والمكان ، تمردا على منطق الأشياء ومنطق اللغة أحيانا . كان الشعر لديهم مهرجانا تتحول فيه الكائنات إلى رموز لتنشد أغنية الوجود وترقص على أنغام التوترات النفسية لتكشف عن الذات وتسمو بها .

من أجل هذا كله ، ومن أجل أن يظل الشعر إنسانيا بالمعنى الأرحب للكلمة ، ما دامت الكلمة هي سلاحه الذي يركب به المجهول ويغامر بحثا عن الذات ، هاربا من كل معنى خارج الحياة والكيان والوجود ، من أجل ذلك سعى الشعراء ويسعون إلى اختزال العالم في لغة شعرية ودلالات إشارية تدمر اللغة لتعيد بناءها بحثا عن معنى منفلت ، يلمح ولا يصرح ، يرسم بالكلمات لوحة جميلة   للمخيلة ، لا يظهر التفكير فيها إلا وراء التفكير في اللغة ، إذ مع الشعر تقترب اللغة من جوهرها ، ويصبح العالم أكثر تجردا من الألبسة التي تستر عورته ، حيث الشعر يمتح من الأعماق ليمنحنا نظرة ثاقبة ندرك بها العالم وكنهنا .

بعد هذا كله لا نملك إلا أن نحور قول أحد الشعراء لنقول لضيوفنا الشعراء :

" أيها الشعراء اركبوا صهوة الريح في اتجاه المستحيل ، واجعلوا القصيدة رسالة مودة وسلام تهدى إلى كل سكان العالم ، إجعلوها تمشي بين الناس لتجسد التسامح والجمال والصدق ، داعية إياهم إلى الحوار والتنوع والتدرب على استيعاب التعددية الثقافية التي تعبر عن القدرة على السير نحو المستقبل المشرق .

تقديم الشعراء

عبد الله ورياش

 

هو الشاعر الذي يكتوي بلغته

يقلب الكون في صوره ولا يجد غير ذاته علما

شاعر يبحث عن قصيدة لا تكرر أصوات الآخرين ، يحسن الإنصات إلى أعماقه الكامنة الهادفة والمتوترة دوما

توتره جميل والأجمل منه أنه ليس محابيا ولا مشاكسا مجانيا

هو كذلك في شعره كما حياته

يعمل صحافيا بجريدة "المنعطف" بعد اشتغال بمنابر صحفية مغربية سابقا

صدر له عن اتحاد كتاب المغرب ديوان شعري تحت عنوان : أوراق من شمس

 

جمال الموساوي

شاعر يشبه البحر في صمته ويشبه العمق في هدوئه

يكتب القصيدة من خيوط ذاته ويحسن الإنصات إلى ما حوله بعين القارئ الذي يكتشف العناوينويمحو الغبار عن لغة ظلت إلى زمننا هذا على هامش الكتابة.

قد يكون هو في شعره ، كما هو في أحلام جيله بأفق يرتق جملته الشعرية وفق إيقاع خاص ، هو إيقاع التحولات التي لا تنتهي والانكسارات التي تتجدد دائما ، لكنه كمؤرخ جميل جدا لا يكتب إلا ما ينساه أو يتحاشاه الأخرون .

جمال الموساوي عضو في المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب ، وعضو في بيت الشعر   بالمغرب ، حاصل على جائزة بيت الشعر للديوان الأول

له ديوان شعري بعنوان " كتاب الظل "

 

يوسف الصالحي

من مواليد سيدي قاسم ويعمل في القطاع الخاص

له اهتمامات شعرية بدأت منذ الطفولة

يشتغل على قصيدة التفعيلة

عضو رابطة الشعر الغنائي بالمغرب

حاصل على جائزة الشاعر محمد الوديع الأسفي سنة 2000 بمناسبة اليوم العالمي للشعر

نشر عدة قصائد في العديد من الجرائد الوطنية.

 

محسن أخريف

شاعر من بقايا ليكسوس وعمق الضباب الكثيف الذي لا يشبه ضباب لندن

يكتب مما لا يجيد قراءته إلا هو ، يرى بشكل مختلف عما يراه الآخرون ، يكتب عن الصامت والهامش والخافت في الأشياء والعلاقات مهما كانت حميمية .

يقتنص لحظات كانت إلى حين تعد بعيدة عن موضوعات الشعر

حاصل على الرتية الثالثة في جائزة المبدعين الشباب الوطنية (طنجة الشاعرة ) وعلى جائزة ناجي نعمان دورة 2004 عن نص " الجسد مبعثرا على السرير " وعلى جائزة محمد خير الدين الوطنية عن نص " لعبة الحرب "دورة 2006

أصدر محموعة شعرية بعنوان " ترانيم للرحيل "

نشر في عدة جرائد ومجلات عربية مثل : القدس العربي ، أخبار الأدب ، نزوى الآداب البيروتية ..

 

أحمد الدمناتي

شاعر مولع بالسفر على أجنحة طائر النورس

كتب ذاته شعرا وحملها رسائل سفر النورس في حريته وعزلته وبحثه عن جزر آمنة

لم يكن شاعرا كلاسيكيا ولا رومانسيا ولا شيء بينهما ، كان شاعرا يمتح من  أصوات موجة بحرية لا تشبه إلا نفسها .

يكاد يكون شعره شبيها بتحليقات طائر النورس

عضور اتحاد كتاب المغرب

أصدر العديد من الدراسات النقدية ، وقد نشرت في مجلات عربية

ترجمت بعض أشعاره إلى اللغات الألمانية والفرنسية والإسبانية

من إصداراته ديوان " أحبك بجنون البحر " صدر بالقاهرة .

وديوان " إمرأة تلبس البحر " منشورات وزارة الثقافة .

 

محمد حجي محمد

شاعر من مدينة ليكسوس

كتب قصيدة النثر المطولة على درب شعراء مغاربة حداثيين  ولما يزل في سن مبكرة

كان شديد الارتباط بحساسية ابحث عن قصيدة مختلفة ، نجده يكبر في ظلال قصيدة الرفض والتمرد ، ثم البحث عن صيغ جمالية مؤسسة على أسئلة التراث

يكتب بلغة تمتص لغات الشعر بذكاء وبحس شعري قائم على أسئلة المثقف الباحث .

محمد حجي محمد عضو اتحاد كتاب المغرب

صدر له ديوامن " ذئب الفلوات "  سنة 1995، وديوان " صباح لا يعني أحدا " سنة 2007 وكتاب نقدي بمشاركة نقاد آخرين تحت عنوان " الكتابة والموت " .

 

أمل الأخضر

شاعرة من مدينة القصر الكبير المدينة التي شهدت أول صراع حول الهوية المغربية المستقلة في سياق رد الغزو البرتغالي ، وشهدت معركة وادي االمخازن ونضالات الشعب المغربي ضد الاستعمار ، وأعطت مثقفين ومبدعين وشعراء كبار من أمثال محمد الخمار الكنوني وسن الطريبق وآخرين ، وأنبتت اللحن المغربي الأصيل في شخص رائده عبد السلام عامر مبدع رائعة " القمر الأحمر " و"راحلة ".

أمل الأخضر سليلة هذا المناخ الشعري ، صوت نسوي متحرر من ثقافة الحريم وحلي الخباء ، إمرأة من طينة مختلفة تحترق بالكلمة ونؤثث لكينونة المرأة المغربية الشاعرة والمبدعة .

فازت أمل الأخضر بجائزة الإبداع النسائي المنظم بمدينة فاس

شاركت في العديد من التظاهرات الثقافية والشعرية .

هي عضو باتحاد كتاب المغرب .

 

إدرس علوش

شاعر من مدينة أصيلا

مولع بقراءة فتاجين الشاي المنعنع ، وبإعادة تشكيل بسمة الفقراء والمناضلين والمحرومين بلغة تكاد تكون هي أصوات الناس العاديين .

لم يرد في أشعاره أن يكون على منوال أحد

كتب قصيدة النثر بنفس شعري مختلف عن قصيدة النثر في المشرق .

دائم البحث عن أسئلة الشعر داخل ذاته وحوله ، بعيدا عن الشعاراتية والإيديولوجية الفجة.

من دواوينه " الطفل البحري " سنة  1990 "دفتر الموتى "سنة 1998  " مرثية حذاء "سنة 2007 وهو عضو اتحاد كتاب المغرب .

 

محمد عابد

شاعر من مدن ليكسوس المتبقية من آثار هولاكو ، مولع بالسينما والومضة والقصيدة الرمشة ، دائم البحث عن صوت شعري مسافر من القصيدة الغنائية إلى القصيدة الومضة حينما يلتقط المشهد اليومي يعيش السينمائي بلغة الشاعر ، يكتب عن أشياء ندركها في حياتنا بشكل مختلف وبرؤية خاصة تنهل من عمق تكوينه السياسي  والثقافي ..

هو عضو باتحاد كتاب المغرب ومسئول سابق في المكتب المركزي للجامعة الوطنية للأندية  السينمائية ، فاعل جمعوي وحقوقي

له ديوان " علبة الخسائر "

ترجمت أشعاره إلى الفرنسية والإسبانية والألمانية .

 

كلمة الاختتام

شكرا لكل الشعراء الذين عطرونا بعبق الكلمات وأمتعوا فكرنا بظلال وارفة من المعاني في هذه الأمسية الجميلة ، شكرا لهم وقد أحسنوا صنعا في شدوهم وغنائهم لكي نحيا ونتلمس معنى الحياة بعيدا عن قرف الإيام ونمطيتها ، فتحية لهم أولا وأخيرا ، وكل عام والشعراء شعراء بالكلمة النظيفة لتربية الذوق وتهذيب الطباع .

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.